• الإسلام.. الدِّينُ الظَّاهِرُ

    من أَبرَزِ خَصَائِصِ دِينِ الإسلامِ ظُهورُه. وصِفَةُ الظُّهورِ في هذا الدِّينِ تَشمَلُ كُلَّ جَوانِبِه وشَعَائِرِه وشَرائِعِه. حتى يمكن القولَ بأنَّه "الدِّينُ الظَّاهِرُ". وإذا كان مِن مَعَاني ومُرادِفَاتِ الظَّاهِرِ البَيِّنُ والبَادِي والواضِحُ والجَلِيُّ والمرتَفِعُ والعَالي والمنكِشفُ؛ ومن أَضدَادِه الخَفيُّ والمستَتِرُ والبَاطِنُ والمبهَمُ والغَامِضُ، فإنَّا سَنَجِدُ في القرآنِ الكَريمِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ ما يُؤكِّدُ هذه الصِّفاتِ والمعاني في نُصُوصِ الدِّينِ ومَعَانِيه، وأَحكَامِه وأَخبَارِه، وفي أَتبَاعِه ومَآلِه. وهذه الخَصِيصَةُ تُعطِي هذا الدِّينَ قُوةً في انتشَارِه وقَبُولِه وكَثرَةِ أَتبَاعِه، كما أنها تُكسِبُه الامتدَادَ الزَّمَاني لكونه يَتَجدَّدُ رَغمَ كُلِّ ما يجري عليه من اندِرَاسٍ أو تَحرِيفٍ..

    قراءة المزيد
  • المرأة السعودية في بؤرة اهتمام الغرب مجددا.. لماذا؟

    في كُلِّ مَحطَّةٍ تَارِيخِيةٍ تُوَاجِهُ الأُمَّةَ تَرتَفِعُ الأَصوَاتُ الغَربِيةُ المنَادِيَةُ بحُقُوقِ المرأَةِ عَالِيًا. وغَالِبًا تَتِمُّ الإِشَارَةُ إلى وَضعِ المرأَةِ السُّعُوديَّةِ خُصُوصًا، نَظرًا لطَبِيعَةِ الحَيَاةِ الاجتِمَاعِيةِ المحَافِظةِ المنطَلِقَةِ مِن تعَالِيمِ الإسلامِ وهَويَّةِ الأُمَّةِ الثَّقَافِيةِ. فلا يَزالُ المجتَمعُ السُّعُوديُّ ممسِكًا بدِينِه وأَعرَافِه وتَقَالِيدِه، مُقَاوِمًا لعَوَامِلِ التَّغرِيبِ والانحِلالِ التي يُرادُ لها أَن تَعُمَّ الشُّعوبَ الإسلامِيَّةِ جَميعًا وتَقضِي على ما تَبقَّى فيها مِن قِيمٍ العِفَّةِ والحَياءِ والحِشمَةِ والطَّهارَةِ. و"قَضِيةُ المرأَةِ" في المنظُورِ الغَربيِّ لَيسَت سِوى مَلفٍّ للمُزَايَدَةِ به في مَعرَكَةِ الأَجنِدَاتِ السِّيَاسيَّةِ والاقتِصَادِيَّةِ الهادِفَةِ للتَّطويِعِ والترَكيعِ، لا أَقلَّ ولا أَكثرَ. فالغَربُ المنَادِي بحُقُوقِ المرأَةِ لا يُلقِي بَالًا لأَوضَاعِ المرأَةِ في كَثِيرٍ مِن دُولِ العَالمِ الفَقِيرَةِ، وفي مَنَاطِقِ الصِرَاعِات المسَلَحِةِ التي تكون فيها المرأَةُ أُولى الضَّحَايَا. كما أنَّ الحُريَّةَ التي يَسعَى الغَربُ لتَطبِيقِها في المجتمعَات الإسلاميَّةِ لصَالحِ المرأَةِ تَفقِدُها المرأَةُ المسلِمَةُ في الغَربِ، في أَجوَاءِ الاضطِهَادِ الذي يمارَسُ ضِدَّ المسلِمَات هناك تحت لَافِتةِ "مُكافَحَةِ الإرهَابِ"، ولافِتةِ "الاندِماجِ المجتِمعيِّ"، ولافِتةِ "الإسلامُوفُوبيا"، وغَيرِها مِن اللَّافِتاتِ. وعِوضًا عن إِعطَاءِ النِّساءِ المسلِماتِ الحَقَّ في ممَّارَسةِ حُقُوقِهن وِفقَ مُعتَقدَاتِهن واختِيارِهن الشَّخصِي، يُفرَضُ عليها كَشفَ النِّقَابِ وخَلعَ الحِجَابِ تحت ذَرائِعَ عِدَّةٍ..

    قراءة المزيد
  • ابن القيِّم.. العَالِمُ الرَّبَانيُّ الموسُوعيُّ (2 - 2)

    عرضنا في المقال السَّابقِ لطَبيعَةِ المرحلَةِ التي نَشأَ فيها ابن القيم؛ وكيف أنَّه رَغمَ الظُّروفِ الصَّعبَةِ خَرجَت شَخصيَّات علميةٌ وفكريةٌ أَثرَت السَّاحَةَ الإسلامِيَّةَ بمؤُلفَاتِها المختَلِفَةِ، وآرَائِها وأَفكَارِها. فكانت شَخصَياتٌ مُوسُوعيةٌ، هَضَمَت عُلومَ الشَّريعَةِ وعُلومَ الطَّبيعَةِ وغيرها. ومن ثمَّ نجد أنَّ ابن القيم –كشيخه ابن تيمية- عَكَسَ بمؤَلفَاتِه طَبيعَةَ الجَبهَات المختلفة التي يعمل عليها العَالمُ في ذلك الزَّمانِ. فهو تَارَةً في مواجهَةٍ فِكريَةٍ مع أَهلِ الإلحَادِ (الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة)، وتَارةً في مُواجهَةٍ مع أَهلِ الكتَابِ (هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى)، وتَارةً في مُواجَهةٍ مع أَهل البِدعِ (شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل)، وتَارَةً في مُواجهةٍ مع أَهلِ السِّياسَاتِ الظَّالمةِ (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية)، وتَارةً في مُواجهَةٍ مع أَهلِ الشَّهواتِ (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي)، وتارةً في مواجهةٍ مع أَهلِ الجُمودِ والتَّقلِيدِ (إعلام الموقعين عن رب العالمين..

    قراءة المزيد
  • ابن القيِّم.. العَالِمُ الرَّبَانيُّ الموسُوعيُّ (1 - 2)

    عَاشَ المسلِمُونَ في القَرنِ السَّابَعِ الهِجرِي ظُرُوفًا مَأسَاويَّةً جِدًا، وأَحدَاثًا جِسَامًا كان مِن أَبرَزِها اجتِيَاحُ التَتَرِ المغُولِ العَالَمَ الإسلامي، وتَدمِيرُهم مُدُنَه وحَوَاضِرَه بما في ذلك عَاصِمَةُ الخِلافَةِ الإسلامَيَّةِ بَغدَاد. وهذا الوَاقِعُ سَبَقَه انتِشَارٌ وَاسِعٌ لطَوَائِفِ الضَّلالِ والبِدعِ، مِن شِيعَةٍ رَافِضَةٍ وبَاطِنيَّةٍ وحَرَكَاتٍ صُوفِيَّةٍ مُغَالِيَةٍ في عَقَائِدِ الحُلُولِ والاتِّحَادِ والشِّركيَّاتِ البِدعِيَّةِ، حتى تَشَكَّلَت لها دُوَلٌ هنا وهناك. بالإضَافَةِ إلى بُرُوزِ فَلاسِفَةٍ يُظهِرُون الإلحَادَ والزَّندَقَة في ظلَّ تَأثُّرِ كَثَيرٍ مِن المسلِمِين بالفَلسَفَةِ وعِلمِ الكَلامِ. ومع قَتَامَةِ المشهَدِ العَامِ في سَاحَةِ العَالمِ الإسلامي، كَانَت تَبَاشِيرُ انبثَاقِ فَجرٍ جَدِيدٍ تَلُوحُ في الأُفُق، وحَركَةُ بَعثٍ إِسلاميٍّ تتَشكَّلُ في الوَسطِ العِلمِيِّ والاجتِمَاعيِّ والسِّيَاسيِّ والجِهَادِيِّ. وفي ظِلِّ هذه الأَجوَاءِ وُلِدَ ونَشَأَ وعَاشَ شَمسُ الدِّينِ أَبو عَبدِالله محمَّدُ بن أَبي بَكرٍ، الشَّهِيرُ بابنِ قَيِّم الجَوزِيَّةِ، آوَاخِرِ القَرنِ السَّابِعِ الهِجرِي وحتى مُنتَصَفِ القَرنِ الثَّامِن الهِجرِي. وهي حِقبَةٌ تَارِيخيَّةٌ شَهِدَت تَوقُّفَ المدِّ التَتَري المغُولي وانكِسَارَه، وانتِصَارَ المسلِمِين بقِيادَةِ النَّاصِرِ محمد بن قَلاوون على التَتَرِ، في وَقعَةِ شَقحَب بالقُربِ مِن دِمشق، في الثَّانِي مِن رَمضَانٍ سَنَة 702هـ. وهو الانتِصَارُ الذي أَعَادَ للمُسلِمينَ ثِقَتَهم في أَنفُسِهم وقُوَّتِهم، بعد الذي جَرَى في العُقُودِ السَّابِقَةِ مِن تهدِيدِ التَتَرِ لمـُدُنِ وحَوَاضِرِ المسلِمِين في العِراقِ والشَّامِ..

    قراءة المزيد
  • ضَوابِطُ في التَّعَامُلِ مع أَحَادِيثِ الفِتنِ والملاحِم

    الإيمانُ باليومِ الآخِرِ رُكنٌ مِن أَركَانِ الإيمَانِ، لا يَصِحُّ إيمانُ العَبدِ إلا بِهِ. وقد جَاءَت الآياتُ القرآنيةُ والأحاديثُ النبويةُ وافرةً في الإخبارِ عنه، وعمَّا يكون فيه مِن أُمُورٍ، كالبَعثِ والنُشورِ والجزَاءِ والحسَابِ وغِيرها. والعِنَايَةُ باليَومِ الآخِرِ مَقصُودُه أن يستَعِدَّ العِبادُ لما فيه، ولمآلِهم الذي سَيَؤُلُون إليه بعدَ الحِسَابِ، مِن جَنَّةٍ أو نَارٍ. ومِن أَسمَاءِ هذا اليومِ التي ورَدَت في القُرآنِ الكَريمِ "السَّاعَةُ"، وسُميَّ بذلك لسُرعَةِ الحِسَابِ فيه، أو لسُرعَةِ مُبَاغَتَتِه للعِبَادِ، أو قِياسًا إلى ما قَبلَه أو بَعدَه مِن زَمَنٍ لا يَعلَمُ قَدرَه إلا الله. واليومُ الآخِرُ يَسبِقَهُ فَنَاءُ الأَحيَاءِ في هذا الكون، ويَبدأُ الفَنَاءُ فيه بفَنَاءِ أَهلِ الأَرضِ ثمَّ يَتبَعُه فَنَاءُ أَهلِ السَّماءِ؛ مصداقا لقوله تعالى: ((ولَا تَدعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجهَهُ لَهُ الحُكمُ وإِلَيهِ تُرجَعُونَ))، القصص: 88. وحَقِيقَةُ مَجِيءِ اليَومِ الآخِرِ مما أَشغَلَ بَالَ النَّاسِ عُمومًا، وجَادَلَ فيه الكَافِرون؛ قال تعالى: ((يَسأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُل إِنَّمَا عِلمُهَا عِندَ اللَّهِ ومَا يُدرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا))، الأحزاب: 63، وقال سبحانه: ((يَسأَلُونَكَ عَن السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرسَاهَا قُل إِنَّمَا عِلمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَت فِي السَّمَاوَاتِ والأَرضِ لَا تَأتِيكُم إِلَّا بَغتَةً يَسأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنهَا قُل إِنَّمَا عِلمُهَا عِندَ اللَّهِ ولَكِنَّ أَكثَرَ النَّاسِ لَا يَعلَمُونَ))، الأعراف: 187، وقال تعالى: ((يَسأَلُونَكَ عَن السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرسَاهَا * فِيمَ أَنتَ مِن ذِكرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخشَاهَا))، النازعات: 42- 45..

    قراءة المزيد
  • المركز الصَّلَب.. في الدِّين والآفَاقِ والأَنفُس

    يتركَّبُ جِسمُ الكَائِنِ الحيِّ مِن مَركَزٍ وأَطرَافٍ، ويَقعُ في المركز مِن جِسمِه جَميعُ الأَعضَاءِ المهمَّةِ والحيَويَّةِ لحيَاتِه، حيث تترَكَّزُ مُعظَمُ الوَظَائِفِ في مَنطِقَةٍ عَادَةً ما تَكُونُ مُحصَّنَةً. وبهذا يكونُ المركز أَكبَر كُتلَةٍ في الجسم. وكُلُّ عُضوٍ في جِسمِ الكَائِن الحي يَترَكَّبُ مِن خَلايا، وهي أَصغَرُ وِحدَةٍ عُضويَّةٍ في الجِسم. وتَترَكَّبُ الخليَّةُ مِن نَوَاةٍ مَركَزيَّةٍ تَضمُّ أَهمَّ مُكونَاتِ الخليَّةِ ومجمُوعَةَ عُضيَّاتٍ حَولَ النَّواةِ يَضمُّها غِشاءُ الخليَّة. والنَّواةُ أكبَرُ كُتلَةٍ في الخَليَّةِ، وهي تَقومُ بأّهمِّ الأَدوارِ البَيولوجية في الخَليَّةِ مِن خِلالِ: مُراقَبةِ التَّفاعُلات الكيميائيةِ بالهيولى (السيتوبلازم)، وتخزينِ المعلُومَاتِ الضَّرُوريَّةِ لانقِسَامِ الخليَّة. الأَمرُ ذَاتُه يقُابِلُنا في عَالمِ الجَمَادات؛ حيثُ يَتركَّبُ كُلُّ عُنصُرٍ في الكَونِ مِن ذَرَّات. والذَّرَّةُ أَصغَرُ جُزءٍ في العُنصُرِ الكيميائيِّ يُمكِنُ الوُصُولُ إليه، ويَحتَفِظُ بالخصَائِصِ الكيميَائيةِ لذلك العُنصُرِ. وتتَكَوَّن كُلُّ ذَرَّةٍ مِن نَواةٍ ومَجَالٍ إلكتروني. وتَحتَلُّ النَّواةُ الكُتلَةَ الأَكبَرَ في الذَّرَّةِ؛ وهي تَحمِلُ الشُّحنَاتَ الموجَبَة، في حين تَسبَحُ الإلكترونات –سالِبةُ الشُّحنَاتِ- في مجال فَرَاغِيٍّ حَولَ النَّواةِ..

    قراءة المزيد
  • بين الخلاف والدين الجامع

    بين القديم والحديث مِن أحوالِ الصِّراعِ الفكري في الإسلام ارتِبَاطٌ في طَبيعَةِ مَنشَأ هذا الصِّراع، وطَبيعَةِ إدارته، وطبيعة نتائجه على مسار الأمة. فإنَّ مِن طَبيعَةِ العَقلِ البشري الاختلاف والتنوع لا على أسس المعطيات المعرفية فحسب بل على أُسُسٍ عاطفيةٍ وجدانيةٍ، أو مِن أجل حسابات ونوايا ومقَاصِد خَاصَةٍ أو فِئَويةٍ. فليس كل افتراقٍ في الأُمَّة نتَجَ عن عَدمِ مَعرِفَةِ الحقِّ في المسألة أو الصواب.. كما قد يتصور البعض. واستقراء الاختلافات والصراعات بكل أبعادها وأسبابها يؤكد هذه الحقيقة لمن قَرَأَ التاريخَ وألمَّ بالحوادثِ والمجريات التي عَصَفت بنسيج الأمة فمزقته. وأيُّ صِراعٍ فِكري يَنشَأ يكون له في الغَالِب طَرفَان، كُلٌّ منهما يدَّعي حِيازَةَ الحقيقةِ وامتلاكها في مُقَابِلِ تجريد الخصم منها. ونَتِيجَةً للصراع –وكما يحصل في لعبة شد الحبل- يبتعد كل طرف عن نقطة الوسط (نقطة الحقيقة)، في سبيل نَزعِ صِفةِ الإصَابَةِ والحقيقَةِ عن مخالفِه. وعوضا أن يقترب الطرفان إلى نقطة الوسط إذ بهما يحافظان على مواقع مُتَطرِّفةٍ في النزاع!.

    قراءة المزيد
  • القرآن.. الكتاب المحفوظ من التبديل والتحريف

    لا يمكِنُ لأُمَّةٍ مِن الأُمَمِ البَشَريَّةِ أن تَهتَدي بعد أن تَضِلَّ في شَأنِ كِتَابِها الذي أَنزَلَه اللهُ تعالى لها هُدى ونُورًا؛ فلا تُميِّزُ حَقِيقَتَه ولا تَعرِفُ قَدرَه، ولا تُنزِّهَه عن مَطَاعِن الطَّاعِنين، وتَحرِيفِ المبطِلِين. وهذا ما وَقَعَ في الأُمَمِ السَّابَقَةِ مع كُتُبها المنزَلَةِ إليها، ونَزَّه اللهُ تعالى هذه الأُمَّةَ المسلِمَةَ مِنه، لأنَّها خَاتِمةُ الأُمَمِ ورِسَالَتَها خَاتِمَةُ الرِّسَالات. قال تعالى: ((إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ))، الحجر: 9. فحَفِظَ اللهُ تعالى نُصُوصَه، وحَفِظَ اللهُ حَمَلَته جِيلًا بعد جِيلٍ حتى يُبَلِّغُوه، وحَفِظَ اللهُ أُمَّةً تُمسِكُ بصَحيحِ تَأويِلِه جِيلًا بعد جِيلٍ، وسَخَّرَ له مَن يَذُبُّ عنه ويُقَاتِلُ عليه. وهذا ما تَميَّزَ به القُرآنُ الكَريمُ عن بَقِيَّةِ الكُتُبِ السَّماويَّة التي اندَرَسَ كَثِيرٌ مِنها، وحُرِّفَ ما تَبَقَى مِن نُصُوصِها، واختُلِفَ في تَأويِلها. وقد وَقَعَ في هذه الأُمَّةِ المسلِمَةِ بَعضُ ما وَقَعَ في الأُمَمِ السَّابِقةِ مِن هذه الأمرَاضِ، من حيث الخِلافِ على حَقِيقَتِه، ودَعوى تَحرِيفِه سَعيًّا في تَحرِيفِه، وتأويِلِه بتَأوِيلاتٍ بَاطِلَةٍ إخرَاجًا له عن معَانِيه الصَّحِيحَةِ. غَيرَ أنَّ ذلك لم يَبلُغ بالقُرآنِ الكريم الذي تَولَّى الله حِفظَه ظَلَّ محفُوظًا ظَاهِرًا مُنتَشِرًا في صُدُورِ المسلمين وفي مَصَاحِفِهم..

    قراءة المزيد
  • ابن تيمية وجهوده في كشف حقيقة التتر (2- 2)

    خَرَجَ التَّتر مِن عُزلَتهم كمجتمَعٍ بَدَويٍّ ليكونوا حُكَّامًا جُددا للعالم. وفي إطار تحولهم مِن فِئةٍ هامِشيةٍ محصُورةٍ في بُقعَةٍ مِن الأرض إلى شَعبٍ حَاكِمٍ شَهِدَ التَّترُ تحولا في المعتقدات والشرائع ونمط العيش والإدارة، وإن ظَلَّت الصفة البربرية المتوحشة هي السائدة على الشخصية والطبيعة التترية. وفي حين أنهم كانوا مُشركين وثنيين قُبيلَ تحركهم باتجاه الشَّرق، يَعبُدون الظَّواهِرَ الطَّبيعيةِ وبَعضَ الحيوانات، تحولوا مع دخولهم الصِّين للديانة البوذية، ثمَّ مع احتكاكهم بمجتمعات الشَّرق واختلاطهم بها سعى "جنكيز خان" لصياغة ديانة جديدة تجمع بين دين التتر القديم إضافة إلى بعض شرائع من الإسلام والنصرانية واليهودية، مازجا بينها وبين ما يراه في قالب جديد للدولة الوليدة والأمة المتشكلة حديثا..

    قراءة المزيد
  • ابن تيمية وجهوده في كشف حقيقة التتر (1- 2)

    عاش شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- في فَترَةٍ كان التَتَرُ فيها قد دَخَلُوا عَاصِمةَ الدَّولةِ العَباسيَّةِ (بغداد)، وحَواضِرِ المسلمين في العِراقِ والشَّامِ، حتى كادوا أن يَصلِوا إلى مِصرَ. فدوَّنَ في مؤلفاته وفتاويه رؤيَتَه الخاصةَ لهذه الطَّائِفةِ مِن النَّاس، حيثُ أنَّه أَدرَك حقائِقَ مُعتقداتهم وسلوكياتهم، وما طَرأَ عليها مِن تحولاتٍ، مُنذُ اكتساحهم العالم الإسلامي مع مَطلعِ القرن السابع الهجري. فكان ابن تيمية بحَقٍّ عارِفًا بواقِعِه، واعِيًا بتفَاصيلِه ومُجريَاتِه، مُدرِكًا لطَبيعَةِ القُوى المتحركةِ فيه، وهو الذي خَاضَ غِمارَ الفِكرِ والدَّعوةِ والتَّعليمِ والفتيا والجهاد. فجاء حديثه عن التتر مستوعبا لطبيعتهم، ومسار تشكلهم، وحقيقة ما هم عليه، والتحولات التي طرأت عليهم. فلم يَنفَكَّ –رحمه الله- عن وَاقِعِ أُمَّتِه التي واجهت أَكبَر هَجمةٍ بربريةِ استهدفت وجودَها المعنوي والمادي. ولم يَنزَوِ عن مُعتَرَكِ الجهودِ الهَادِفةِ للتَّصدِّي لهذا التهديدِ وتَوعِيةِ الأُمَّة بمدى خُطورَته وما ينبغي إزَاءَه. فكان عالما ربانيًّا، وفقيها مُصلِحًا، ومُجدِّدًا مُجاهِدًا بفكره ولسانه وقلمه وسيفه..

    قراءة المزيد
أرشيف المختارات
جناح التأصيل يحلق من الدوحة إلى جدة

جناح التأصيل يحلق من الدوحة إلى جدة

بعد المشاركة الناجحة لمركز التأصيل للدراسات والبحوث في معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين، والذي عقد خلال الفترة من 30 نوفمبر 2016م- 10 ديسمبر 2016م، الموافق 1 ربيع أول 1438هـ- 11 ربيع أول 1438هـ، ينطلق المركز للمشاركة في معرض جدة الدولي للكتاب. وكان معرض الدوحة عقد في مركز الدوحة للمؤتمرات

[ التفاصيل ]
العدد الثامن العدد الثامن ذوالقعدة 1434 هـ

من عناوين العدد

  • ■  أهمية تحرير المصطلحات الشرعية، د. صالح بن درباش الزهراني
  • ■  نقد مستند المعارض العقلي عند المتكلمين، د, عبدالله بن محمد القرني
  • ■  الانفتاح العلمي في ضوء السنة وعمل الصحابة –رضي الله عنهم، أ. د. عمر بن عبدالله المقبل
  • ■  الشك المعرفي أصوله ومدارسه، د. سلطان بن عبدالرحمن العميري
  • ■  قراءة في كتاب (التأويل الحداثي للتراث: التقنيات والاستمدادات) لإبراهيم السكران، أ.عبدالغني بن حمَّاد الزهراني
العدد السابع العدد السابع جماد ثاني 1434 هـ

من عناوين العدد

  • ■  التيارات الفكرية في الخليج العربي.. المخاطر وسبل المواجهة/ د. عبدالعزيز بن أحمد البداح
  • ■  موقف الاتجاه الحداثي من الإمام الشافعي/ د. أحمد قوشتي عبدالرحيم
  • ■  دعوى تفضيل الشيعة أئمتهم على الأنبياء (عرض ونقد)/ أ. د. صالح حسين الرقبي
  • ■  الرؤيا وعلاقتها بالنبوة/ أ. د. عبدالله بن محمد الرميان
  • ■  البدعة والاستحسان عند الأصوليين/ د. سلمان بن نصر الداية
  • ■  موقف المخالفين المعاصرين من حديث "لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم" (عرض ونقد)/ أ. نبيل بن أحمد الجزائري
  • ■  قراءة في كتاب (علي سامي النشار وموقفه من الفرق) لأبو زيد مكي/ د. مريم بنت بنيان الحربي
  • ■  تقرير: مؤتمر فقه الموازنات ودوره في الحياة المعاصرة
العدد السادس العدد السادس ذوالحجة 1433 هـ

من عناوين العدد

  • ■  منهاج السنة النبوية ودعوى الانفتاح الفكري/ د. عبدالعزيز بن أحمد الحميدي
  • ■  علاقة المصائب بالذنوب وعقوباتها الإلهية (دراسة عقدية)/ د. سعود بن عبدالعزيز العريفي
  • ■  حرية الاعتقاد في الإسلام/ د. صالح بن درباش الزهراني
  • ■  دلالة تفرق الشيعة في تعيين الإمام على بطلان دعوى النص على الأئمة/ أ. عبدالله بن سلمان الفيقي
  • ■  إشكالية ترجمة لفظ الجلالة (الله) إلى الإنجليزية (رؤية شرعية)/ أ. د. سالم بن حمزة المدني
  • ■  إشكالية التبعية الفكرية والثقافية/ د. عبدالرحيم بن صمايل السلمي
  • ■  مراجعة نقدية لكتاب (الدين والسياسة تمييز لا فصل) لسعد الدين العثماني/ أ. د. علاء الدين الأمين الزاكي
  • ■  تقرير: مؤتمر الإصلاح بين التأصيل الشرعي ومتطلبات العصر